دور المملكة العربية السعودية في العالم الاسلامي: رؤية من قريب دكتور محمد صادق اسماعيل

0 240

نهضت المملكة العربية السعودية في السنوات القليلة الماضية بدور متزايد الأهمية في تعضيد خطط التنمية السياسية و الاقتصادية والاجتماعية وبرامجها في بلدان العالم الثالث بصفة عامة  وفى بلدان العالم الإسلامي بصورة خاصة ، و هى بذلك تقوم بدور فاعل و رئيس فى خدمة الإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم  ، حيث شكل ذلك المجال أحد المظاهر الهامة لمبدأ التضامن الإسلامي الذي تؤمن به المملكة ، وذلك عبر العديد من القنوات التي تصب جميعها في خانة تلك الخدمة التي دأبت المملكة على تقديمها للإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم منذ عهد القائد المؤسس الملك عبد العزيز ـ (رحمه الله) .

و منذ قيام منظمة المؤتمر الإسلامى و التى كانت المملكة احد المؤسسين و أبرز الأعضاء الفاعلين بها و قد توالى عقد مؤتمرات القمة الإسلامية التي شكلت آلية للعمل الإسلامي الموحد وللتصدي لمشكلات المسلمين وقضاياهم والعمل على حلها ، وظلت المملكة تواصل جهودها في سبيل انجاح تلك المؤتمرات وتفعيل أدائها، خدمة للإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم، وقد اعتبرت تلك  المؤتمرات علامة بارزة في مسيرة التضامن الإسلامي وما تضطلع به المملكة من مسئوليات وما تحمله من رسالة سامية في سبيل تحقيق التضامن الإسلامي .

و من أجل تحقيق إستراتيجية شاملة للتفاعل و التعاون مع العالم الإسلامى سعت المملكة لوضع  برامج عمل عديدة تجاه العالمين العربى و الإسلامى و من هنا حرصت المملكة  عبر السنوات الماضية علي تعزيز أواصر الأخوه مع جميع الدول العربية والإسلامية، وكثفت جهودها لدعم وحدة الصف العربي والإسلامي، وفتح قنوات للتشاور والتفاهم من أجل خدمة قضايا الإسلام المصيرية التي حرصت المملكة علي الوصول بها إلي الأهداف المنشودة .

و منها حرص المملكة على مساندة الدول العربية والشعوب الإسلامية في نضالها من أجل الحصول علي حق تقرير مصيرها وإستقلالها، إلي جانب دعم القضايا الأخري المماثلة التي تبنتها كل من جامعة الدول العربية ، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والمدرجة كبنود ثابتة في جدول أعمال المؤتمرات العربية والإسلامية المختلفة .

 

و على الجانب الآخر قامت المملكة برصد جزءاً كبيراً من ناتجها القومي السنوي لمساعدة البلدان العربية و الإسلامية . وقد بلغت جملة مساعدات التنمية التي لا ترد والقروض الميسرة التي قدمتها المملكة خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة إلى البلدان النامية من أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي نحو 77000 مليون ريال، فساهمت هذه الأموال في تنفيذ برامج ومشروعات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في 35 بلدا إسلاميا شقيقا [1].

وتقدم المملكة معونتها إلى البلدان الإسلامية من خلال قنوات عدة : فهي مساهم رئيسي في عدد من المؤسسات العربية والدولية الخاصة بالتنمية بما في ذلك بنك التنمية الإسلامي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق النقد العربي وصندوق الأوبك للتنمية الدولية وبنك التنمية الاقتصادية الأفريقي و غيرها من المؤسسات المختلفة و التى تستخدمها المملكة فى الوصول إلى البلدان الإسلامية و معرفة احتياجاتها المادية و المعنوية و الوصول اليها .

[1] د. محمد صادق اسماعيل، دور المملكة العربية السعودية في العالم الاسلامي، ط2، القاهرة، المركز العربي للدراسات السياسية، 2019، ص. 42

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.