البحث العلمي في اسرائيل والعالم العربي..مقارنة صادمة د. محمد صادق اسماعيل

0 422

في هذه السطورنريد ان نتبع اسلوب الصدمة للقارىء، فقد اكدت كافة نتائج البحث التفوق الاسرائيلي في المجال العلمي والتكنولوجي على جميع الدول العربية، وعموما يرجع تاريخ الاهتمام بالبحث العلمي في اسرائيل الي ” حاييم وايزمان ” الذي تبني النموذج الألماني مؤكداً علي الطابع النخبوي للجامعة العبرية في فلسطين وعلي ضرورة التركيز علي البحث العلمي الأكاديمي وعلي الدراسات العليا، وكان لانتصار آراء وايزمان العامل الحاسم في صياغة توجهات النظام الأكاديمي الاسرائيلي، وتم خلال الانتداب البريطاني إنشاء البنية العلمية التي نما منها العلم الإسرائيلي الحديث.

وقد انشئ معهد اسرائيل للتكنولوجيا في فبرايرعام 1925 ، أي قبل 23 سنة من اعلان الدولة التي كان أول رئيس لها عالم الكيمياء هوحاييم وايزمان. وتتصف المؤسسات التي نشأت في ظل الانتداب البريطاني لفلسطين عامة بأنها ذات طابع روحي يحمل معه فكرة إحياء الثقافة اليهودية، وبعد فترة وجيزة من قيام دولة إسرائيل أنشأت حكومتها في عام 1949م (المجلس العلمي) الذي ترأسه دافيد بن جوريون حين كان رئيسًا للدولة آنذاك بهدف تنظيم برامج العلوم الفيزيائية والكيميائية والطبيعية والتكنولوجية والتنسيق بينها، وتشجيع البحوث العلمية في الصناعة والزراعة، وتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية للدولة، وتحسين الوضع الاجتماعي والصحي للسكان. وتعد (اللجنة الوزارية للعلوم والتكنولوجيا) أولى القطاعات الحكومية العلمية تأسيسًا (1974م)، وقد تبنت تحديد سياسة طويلة المدى لتقديم وتنمية البحوث العملية، والتنسيق بين النشاطات العلمية والتكنولوجية داخل الوزارات، وتعيين علماء رئيسيين في الوزارات المعنية بالتكنولوجيا، وإنشاء صناديق للعلوم والتكنولوجيا للبحث العملي. وفي عام 1982م تحولت (اللجنة الوزارية للعلوم والتكنولوجيا) إلى (وزارة العلوم والتكنولوجيا)، تمشيًا مع خطط الدولة الواسعة وشملت المهام المنوطة بها (علاوة على ما سبق) وضع السياسات العلمية للدولة، وتدريب الشباب العلماء، وتأسيس مراكز متطورة داخل الجامعات الإسرائيلية، واستحداث أقسام علمية جديدة في الجامعات الإسرائيلية.

ومنذ البدايات الاولى للدولة تم إقامة المعهد الجيولوجي سنة1949م، ومختبر الفيزياء الإسرائيلي سنة 1950م، وتعيين لجنة الطاقة النووية سنة 1952م، وإقامة جامعة “بار آيلان”، وبناء أول حاسوب الكتروني ( كمبيوتر ) في إسرائيل في معهد وايزمان 1955م، وإقامة جامعة “تل أبيب” عام 1956 م ، وبتعيين مجلس التعليم العالي وإقامة معهد أبحاث النقب سنة 1958م، وإقامة جامعة “بن جوريون” في النقب سنة 1961م وإنشاء جامعة “حيفا”، وإنشاء مركز الأبحاث الصناعية وشركة أبحاث البحار سنة 1966م، ويمكن القول أن مرحلة بناء البنية المؤسسية للعلوم تركزت في الخمسينيات واستمرت حتى منتصف الستينات.

ومن منطلق اعتبار البحث العلمي أولوية قومية كان لابد من تخطيط الدولة للسياسة التعليمية وتحديداً التعليم العالي والبحث العلمي بما يمكنها من تخصيص كل قطاع أو فرع بحاجته من الموارد البشرية والمالية، وحتى نفهم مدي مخرجات التعليم العالي في إسرائيل، نقول أن الخريجين في اختصاصات العلوم الأساسية والتطبيقية يعدون المصدر الأول لكوادر العلماء في إسرائيل، ففي عام 1973 م كان لدى إسرائيل 2400 عالم وبعد عشر سنوات ارتفع العدد إلي 4600 عالم، وفي عام 1990 كان لدي إسرائيل 25 ألف عالم وفي أواخر التسعينات نشر في إسرائيل، إن عدد العلماء والمهندسين لدي إسرائيل بلغ 135لكل 10 آلاف إسرائيلي مقابل (85 في حالة الولايات المتحدة) كان عدد المهندسين الإسرائيليين العاملين في البحث والتطوير عام 2000 = 3.8 بالألف من السكان، أي عشرة أمثال الرقم في حالة العالم العربي35 في الألف، ويتصدر معهد التحنيون مؤسسات التعليم العالي الإسرائيلي فقد تخرج منه حتى أخر عام 1997 نحو 40 ألف مهندس وعالم ومهندس عمارة وأطباء وخبراء في شتي العلوم والتكنولوجيا، ويتوزع العلماء والباحثون علي مختلف مراكز الأبحاث في القطاعات العلمية والصناعية والزراعية وسواها وفي قطاع الالكترونيات وحده هناك 40 ألف شخص (أواخر التسعينات) ثلثهم تقريباً من خريجي الجامعات ونحو 60% منهم مهندسون وتقنيون هذه المخرجات العالية لمؤسسات التعليم العالي ساهمت إلي جانب الهجرة في انتقال إسرائيل إلي مجتمع صناعي جديد نسبة العاملين في العلوم والتكنولوجيا (أواسط الثمانينات) 33% من مجموع القوة البشرية العاملة .

كما قامت اسرائيل بتوجيه أكثر من 76% حسب الإحصائيات الرسمية المتاحة عام 1980 من إجمالي الإنفاق الحكومي المخصص للبحث العلمي إلي الأبحاث العسكرية وقد أدت كل هذه الجهود مع الدعم العلمي والمالي الخارجي الكبير وخاصة الأمريكي إلي أن أصبحت مبيعات السلاح المصنع في إسرائيل يتم تسويقها في 62 بلد وتطور القطاع العسكري الصناعي إلي الحد الذي أصبح هو القطاع القائد في الاقتصاد في الثمانينات وتقدمت إسرائيل حتى احتلت المرتبة الخامسة بعد عمالقة الدول المصدرة للسلاح في العالم ويتجاوز حجم المبيعات السنوية للصناعات العسكرية ( حسب المعلن ) 2-2.5 مليار دولار وهذا الرقم اقل بكثير من الرقم الحقيقي.

جزء من كتاب د. محمد صادق اسماعيل البحث العلمي بين المشرق العربي والعالم الغربي

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.