قوات درع الجزيرة ملامح اولية

0 561

        وقفت دول المجلس علناً مع العراق في حربها مع ايران 1980-1988، وقدمت له المساعدات، فأصبح ممكناً بعد ذلك الإعلان عن تشكيل قوة تدخل سريع، وظهرت إلى الوجود قوة “درع الجزيرة” كأول تعاون عسكري بين هذه الدول، وهو التطور الأبرز بين الإنجازات التي حققتها دول المجلس في المجال العسكري. وكان الهدف أن تتشكل القوة من لواءين بعشرة آلاف رجل. وبدأ تجمعها في مقرها في مدينة الملك خالد بن عبد العزيز العسكرية في حفر الباطن قرب الكويت منذ عام 1985م. وقد تشكلت القوة ولا تزال تحت قيادة قائد سعودي علي أن يكون نائبه ضابطاً كويتياً، وضمت القوة قيادة للأركان ولواء مشاة من خمسة آلاف رجل من دول المجلس كافة، و لقد كان إنشاء هذه القوات في بداية الأمر لمجرد التأكيد على التزام دول الخليج بالدفاع المشترك بعضها عن بعض، ولم يكن الردع ضمن إمكانات هذه القوات في بداية إنشائها. وكانت جوانب القصور في قوى “درع الجزيرة” ظاهرة ومعروفة منذ إنشائها في منتصف الثمانينيات، ولعل أول هزة لهذه القوة قد جاءت في الفترة بين حزيران/ يونيو- تموز/ يوليو 1987م عندما كانت الكويت ترزح تحت خطاب إعلامي إيراني شديد اللهجة، أتبعته بصواريخ “سيلك وورم” التي أخذت تتساقط علي المنشآت النفطية الكويتية، فطلبت الكويت من دول المجلس انضمام قوات “درع الجزيرة” إلى القوات الكويتية كإجراء احترازي ذي دلالات سياسية على التضامن الخليجي، لكن جولة الأمين العام للمجلس على الدول الأعضاء لم تستقبل بالترحيب الذي توقعته الكويت، بل كانت هناك تحفظات من بعض الدول الخليجية، ولم ينفذ ما طالبت به الكويت ، ولأن الخطر المحتمل كان جوّي المصدر، فقد تطلعت دول المجلس في خضم الحرب العراقية- الإيرانية إلى التعاون في مجال الربط الراداري والإنذار المبكر، كخطوة أولى للتعاون العسكري [1].

 وكان الاعتماد يتم على “الإواكس” السعودية كمظلة في وجه ذلك الخطر، إلا أن اختلاف أنظمة الاتصالات في هذه الدول حال دون أن تكتمل التطلعات في نظام إنذار متكامل. وظل الاتفاق حتى نهاية الثمانينيات قائماً على ضرورة إيجاد نظام(قيادة وسيطرة واتصالات واستخبارات)أو ما يعرف باسم “سي4” (C4)، لأنَّ هذا النظام كان سيسهل إجراءات التنسيق القتالية بين القوات الخليجية، لكن العقد انقضى من دون تحقيق ذلك، وإن كانت الجهود قائمة لبناء منظومة حزام التعاون لربط مراكز العمليات في جيوش المجلس([2]).

[1] د. ظافر محمد العجمي ، أمن الخليج العربي … مرجع سابق ، ص. 177

(2) د.محمد الحشاش، “مجلس التعاون ودوره في مواجهة التحديات، ب.ن . ، القاهرة ، 1999م ” ص24.

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.