تجربة جنوب افريقيا

0 621

تؤكد أدبيات العلوم السياسية أنه عقب حدوث الثورات والتي عادة ما تقوم بتغيير الانظمة السياسية القائمة بعدة تيارات سياسية بديلة والتي ربما يحدث بينها قدر من عدم التوافق، فإن ثمة حاجة الى البحث عن مشروعات متكاملة للتوافق الوطني الشامل والذي يستوعب كافة التيارات السياسية القائمة بتوجهاتها المختلفة.

ومن هنا يأتي هذا الكتاب ليسلط الضوء على احد التجارب السياسية الناجحة في لم الشمل الوطني داخل جنوب افريقيا، حيث يثور في الذهن تساؤلات عديدة حول مدى نجاح هذه التجربة وكيفية التحول الكبير من الإستعمار الى الاستقلال، وكيف أدت سياسات المصالحة التي اعلنها الرئيس السابق نيلسون مانديلا الى استيعاب الجميع دون إقصاء لفصيل دون الآخر، فعقب عقود من التفرقة العنصرية وما سبقها من الحقبة الاستعمارية نجحت جوهانسبرج في قطع مشوار طويل، لتجد لنفسها أخيرا مكانا مناسبا على متن قاطرة التقدم البشرى ولتقف على رأس دول القارة السمراء اقتصاديا. فما بين 26 و 29 من نيسان/ابريل عام 1994 جرت انتخابات عامة في البلاد شارك فيه لأول مرة كل أفراد الشعب بما فيها السود وانتخب فيها نيلسون مانديلا أول رئيس أسود للبلاد. وفي نفس العام غيرت جمهورية جنوب إفريقيا علمها الوطني واعتمدت علماً جديداً متعدد الألوان يرمز لوحدة المجتمع في البلاد.

إذن نحن امام تجربة تنموية رائعة في بلد كان بالامس القريب يرزح تحت طائلة الاستعمار واليوم نجد جنوب افريقيا احد الدول الناهضة والمتقدمة في كافة المجالات وهو أمر يجعلنا نبحث عن بواعث التحول وأسبابه وكيف استطاعت الدولة المتعثرة المتفرقة بين جماعات وفصائل عديدة أن تنهض من كبوتها وكيف نجح هذا الرجل العجوز نيلسون مانديلا في قيادة الدولة من التخلف بمعناه الاقتصادي والسياسي الى تحقيق تنمية حقيقية في شتى المجالات.وكيف استطاع هذا الرجل ان يستوعب كل الفرقاء داخل الدولة الواحدة.

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.