الأيدلوجية الفكرية لحزب العدالة والتنمية التركي د. محمد صادق اسماعيل

0 213

أعاد حزب العدالة والتنمية تعريف هويته الفكرية والسياسية، بما ينسجم مع واقع الدولة التركية الداخلي وعلاقاتها الخارجية([1]). فهو لا يعرف بنفسه حزباً إسلامياً، بل يبتعد عن كل ما يفهم منه أن للحزب برنامجاً إسلامياً([2]). واعترف بالعلمانية أو “النظام العلماني؟ كشرط مسبق أساسي للديمقراطية والحرية، وعرف العلمانية على أنها “حيادية الدولة تجاه أي شكل من اشكال المعتقد الديني والقناعة الفلسفية”([3]). وعلى هذا الأساس صنف قادة الحزب هويته الفكرية والسياسية بأنه من نبار يمين الوسط، على غرار الأحزاب الأوروبية المحافظة([4]).

أما عن طبيعة الحزب التكوينية، فقد انضم إليه أعضاء وبرلمانيو أحزاب يمين الوسط، مثل حزب “الوطن الأم” وحزب “الطريق القويم”، وشرائح من التكنوقراط وخريجي الجامعات والبيروقراطيين والمهيين الذين عملوا فى البلديات التي سيطر عليها الإسلاميون فى مراحل سابقة، إضافة إلى البرجوازية الوسطي والصغيرة سواء فى اسطنبول والمدن الكبرى، أو فى الأناضول حيث القاعدة الأساسية للإسلاميين كما انضم إليه أيضاً عدد من الممثلين والفنانين والصحافيين والآدباء. وهنا يبدو لنا حزب “العدالة والتنمية” تعبيراً عن تركيبة سياسية واجتماعية جديدة: فلا هي علمانية تمثل يمين الوسط التركي كالطريق المستقيم والوطن الأم؛ ولا هي كمالية بالمعني الذى يعبر عنه يسار الوسط التركي كحزب الشعب الجمهوري وحزب اليسار الديمقراطي، ولا هي إسلامية بالمعني الذى عبر عنه حزب الرفاه؛ ولكنها تعبير عن الإسلامية واليسارية واليمنية فى صيغة جديدة([5]). وقد تبني مؤسسوه ما أطلق عليه تسمية “الديمقراطية المحافظة”، وهي نظام سياسي واجتماعي توفيقي، تنسجم فيه الحداثة مع التراث من جانب، والقيم الإنسانية مع العقلانية من جانب آخر. فهي لا تقبل الجديد ولا ترفض القديم، وتحترم الآخر وتؤمن بخصوصية الذات؛ وترفض الخطاب السياسي القائم على الثنائيات التي تفرض رؤية سياسية أو عرقية أو أيديولوجية أو دينية واحدة تلغي ما سواها؛ وتؤكد أن دور الدولة يجب أن يتوقف عند تسيير الأمور من خلال الحد من التناقض عبر التوفيق بين مختلف الاتجاهات وتحقيق التفاعل الإيجابي فى المجتمع بما يساهم فى إيجاد بيئة يتعايش فيها الجميع دون استقطاب أو استئثار([6]).

أما شعار الحزب، فهو عبارة عن مصباح كهربائي، ألوانه الرسمية الأصفر والأسود والبرتقالي. وقد أعطي له انصاره اسم “أكبارتي” وتعني باللغة التركية “الحزب الأبيض” رمزاً للبراءة والنقاء([7]).

أما برنامج الحزب، فقد صيغ بناء على نتائج استطلاعات رأي واسعة أجريت للتعرف على احتياجات الناس ومطالبهم وتوقعاتهم من الحزب.وتقوم فكرة البرنامج على أن مشكلات تركيا ليست مستعصية، لأن تركيا غنية بالموارد الطبيعية فوق الأرض وتحتها، وشعبها يتميز بالشباب والنشاط، وليها تراث حكم عميق الجذور وشديد الغني، وموقع جيو-استراتيجي يمكن أن يساعدها على أن تلعب دورًا مؤثراً فى بيئتها الإقليمية، وفرصاً سياحية مستمدة من التاريخ والجغرافيا، وشخصية وطنية قائمة على التدين والتضامن، وسجل من الانجازات. وقد حظي هذا البرنامج بقبول شعبي كبير عبرت عنه نتائج الانتخابات النيابية التي جرت فى العام 2002([8]).

([1]) عمرو الشوبكي، مرجع سبق ذكره، ص 91.

([2]) خالد الحروب، “تركيا إسلامية/ علمانية”، وجهات نظر، العدد 117، (أكتوبر 2008)، ص 6.

([3]) جراهام فولر، “الجمهورية التركية الجديدة”: تركيا كدولة محورية فى العالم الإسلامي”، دراسات مترجمة، رقم 36، (أبو  ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2009)، ص.

([4]) الشوبكي، ص 91.

([5]) كمال حبيب، الدين والدولة فى تركيا المعاصرة: صراع الإسلام والعلمانية، (القاهرة: مكتبة جزيرة الرورد، 2010)، ص 360.

([6]) كمال حبيب، “الإسلاميون الأتراك: من الهامش إلى المركز”، فى : عبد العاطي، ص 116.

([7]) راغب دوران، ص 121.

([8]) الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية http://eng.akparti.org.tr/english/partyprogramme.html

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.