خصائص الدبلوماسية العربية دكتور محمد صادق اسماعيل

0 48
  • نقل العرب كثيراً من تعاليمهم ونظمهم في الدبلوماسية عن غيرهم من الأمم والمدنيات المجاورة كبيزنطة واليونان وفارس والهند، فهم إلى جانب تجاربهم الخاصة وروايات سفراتهم كالشعبي، ونصر بن الأزهر والغزال وأقوال حكمائهم وشعرائهم كالمهلب بن أبي صفرة، وأكثم بن صيفي، والبحتري، وغيرهم ، قد تاثروا بكتابات الهند، وما جاء في عادات الفرس وسنن ملوكهم وتعاليم حكمائهم ، كذلك مادرج عليه البيزنطيون من نظم، وما حدثت به سير اليونان وتعاليم أفلاطول ووصايا أرسطو إلى الاسكندر في شأن السفارة وصفات السفير ووسائل اختباره واختياره، وما يستحب فيه من طباع وأوصاف ليكون أهلا للرسالة وتمثيل مرسله.
  • كان العرب يختارون سفراءهم من بين الشخصيات البارزة في الدولة، ذات المنزلة العامرة والمشهورة بحصافة الرأي وبلاغة القول ورجاحة العقل وسرعة البديهة ، مما يجعلهم أهلا لما يعهد به الخلفاء والسلاطين إليهم من أمور السفارة ومفاوضة الملوك ووزرائهم، من ذلك أنهم عهدوا بالسفارة إلى القضاة والفقهاء كالشعبي رسول عبد الملك بن مروان إلى الروم، والمحدثين كالزيني والعلماء كيحي بن الربيع، والمنصوفة كالهروردي رسول الخليفة الناصر إلى الملك العادل، كذلك كانوا يعهدون بالسفارة إلى كبار موظفي الدولة كالوزراء، والكتاب والأطباء كعبيد الله بن نصر، وكبار التجار كالسلامي رسول السلطان الناصر محمود لعقد الصلح مع أبي سعيد ملك المغول، وقد اختير غير المسلمين من العرب لأعمال السفارة، فاختير بطاركة انطاكية والقدس والإسكندرية للقيام بمهام دبلوماسية في بيزنطة والحبشة ومن المأثور أن النبي صلي الله عليه وسلم قد بعث بعمرو بن أمية قبل إسلامه رسولا إلى النجاشي[1].
  • كانت البعثة الدبلوماسية تتألف عادة من السفير وحاشيته، وكان السفير أشبه بسفراء الوقت الحاضر، يمثل رئيس الدولة فيما هو موفد بشأنه، قله أن يتكلم باسمه ويفاوض ويبرم العقود والمعاهدات نيابة عنه، وكذلك كان مبعوثو النبي إلى رؤساء الدولة والانصار والقبائل المجاورة، وسفراء الخلفاء والمملوك والسلاطين المسلمين من بعده. وقد يزيد عدد أعضاء البعثة تبعا لأهميتها وعلو قدر السفير رئيس البعثة، ورئيس دولته، من ذلك أن سفارة قتيبة بن مسلم إلى بلاط امبراطور الصين سنة 96هـ قد بلغت حوالي 11أو 13 شخصا، وإزداد عدد أفراد هذه البعثات زيادة كبيرة في عهد سلاطين المماليك حتي بلغت إحدي سفاراتهم إلى بغداد (سنة 713هـ – سنة 1313م) 174 شخصا.
  • كان على السفراء إذا ما عادوا من مهمتهم أن يرفعوا إلى الخليفة أو السلطان تقريراً بما انتهت إليه، وقد حفلت دار المحفوظات في دولة الخلافة العباسية بتقارير مسهبة عن أراضي الدولة البيزنطية وطرقها ومعاقلها وغير ذلك من مرافقها الهامة، وساعدت تلك المعلومات على تبادل التجارة بين الدولتين أو خدمة الأغراض الحربية.
  • كان للدولة الإسلامية في صدرها الأول ديوان يسمي ديوان الرسائل، يختص بالمكاتبات مع الملوك ورؤساء الدول المجاورة، كما قام كاتب الرسائل في العصرين الأموي والعباسي بنفس المهمة في إعداد خطاب الاعتماد أو الرد عليه،.
  • كان استقبال الممثل الدبلوماسي على حدود الدولة الإسلامية واصطحابه إلى عاصمتها بمثابة موافقتها على اعتماده لديها في المهمة المعينة له، ويندر أن ترفض الدولة قدوم أحد السفراء، بل لا يكون ذلك إلا في وقت وجود حالة غير طبيعية كحالة الحرب بين الدولتين، من ذلك رفض القاهرة قدوم سفراء ملك حلب سنة 597هـ، ورفض السلطان بيبرس الموافقة على استقبال سفراء الصليبيين في مصر بسبب ما كان بينهما من علاقات عدائية.
  • منحت القواعد الشرعية الإسلامية للسفراء على اختلاف أديانهم حصانة وسلاما كاملين في ديار الإسلام، بحيث يستطيعون تأدية مهامهم طوال إقامتهم في ديار المسلمين على أتم وخير وجه، وقد حرصت الدولة الإسلامية على تمتع السفراء بكافة أنواع الحصانات وشمولها جميع أفراد حاشية السفير حتي خدمهم وعبيدهم، فبسطت حصانتها عليهم جميعا واعتبرت أية إهانة تلحق باحدهم إهانة موجهة إلى شخص السفير.
  • بالغت الدولة الإسلامية، كمعاصريها من الروم، في قواعد ومراسم استقبال السفراء، وكانت هذه المراسم تبدأ باستقبال السفير في أطراف الدولة الإسلامية، حيث “ينزلون في مساكن تليق بهم ويجري عليهم من النفقات والأطعمة ما يرغد به عيشهم، وكذلك يقام لهم بوظيفة المراكب حسما تدعو الحاجة إليه .. وإن كانت الطرق والمسالك تحتاج إلى خفراء كان أجود أن يسير معهم الخفراء [2].

 د. أحمد عصام الدين ، تطور السياسة الخارجية فى بلاد العرب ، دار السالم ، القاهرة ، 2002 ، ص.ص. 84-85 [1]

 د. محمد مختار ، العلاقات الدولية فى الاسلام ، مكتبة دار الايمان ، القاهرة ، 2004 ، ص.ص. 131-132 [2]

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.