المياه العربية وحروب المستقبل دكتور محمد صادق اسماعيل

0 55

إن المياه مازالت في أوائل القرن الحادي والعشرين مشكلة من أخطر المشكلات التي تواجه العرب، يقول الخبير الأمريكي توماس ناف: “إن المياه في الشرق الأوسط قضية اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتمتد لأن تصبح مصدرا محتملا للصراع، وهو ما يجعلها ذات بعد عسكري. وفي ضوء ذلك تتشدد إسرائيل في مطالبها المائية تجاه الدول العربية المجاورة وتتطلع إلى لعب دور إقليمي على صعيد الشرق الأوسط بما فيه إيران وتركيا لضمان أمنها المائي بل إنها تتطلع إلى دول حوض النيل للغرض ذاته.

ومن هنا تأتي أهمية كتاب المياه العربية وحروب المستقبل للكاتب والمحلل السياسي محمد صادق اسماعيل، إذ إن قضية المياه في الوطن العربي تكتسب أهمية خاصة نظراً لطبيعة الموقع الاستراتيجي للامة العربية، حيث تقع منابع حوالي 60% من الموارد المائية خارج الأراضي العربية، مما يجعلها خاضعة لسيطرة دول غير عربية، وما يزيد الأمر تعقيداً يكمن فيما يعانيه الوطن العربي من فقر مائي يصل في وقت قريب الى حد الخطر مع تزايد الكثافة السكانية وعمليات التنمية المتواصلة.

والماء يشكل محور الجغرافيا السياسية في كل مرحلة من مراحل التاريخ في المنطقة وأساس التفاعلات الحضارية والصراعات والتدخلات الخارجية، ففي مصر القديمة بنى الملك أمنحوتب الثالث أول سد لتخزين المياه في التاريخ، وفي اليمن بني سد مأرب في القرن الثامن قبل الميلاد، ولا تزال المنشآت المائية التي بنيت منذ آلاف السنين قائمة ومنتشرة في أرجاء الوطن العربي، وكان الماء موضوع النزاع والهجرات للقبائل العربية طوال التاريخ.

ولا يستبعد المؤلف احتمال إقدام إسرائيل على القيام بأعمال عدوانية جديدة للاستيلاء على المزيد من المياه العربية، كما أن جميع هذه الأسباب قد تساعد إسرائيل على اختلاق الذرائع للعدوان المسلح على أراض عربية مجاورة من أجل وضع يدها على موارد المياه العربية أو مصادرة الحقوق المائية العربية، وهى في سلوكها هذا تطبق إستراتيجية “الردع الجسيم”؛ لتبدو قوتها هجومية تردع الجانب العربي عن الدفاع عن أرضه أو مياهه أو حقوقه، فتحقق غرضها دون قتال، وانما بالتهديد- أولاً- باستخدام القوة، وهي قوة هجومية في تكوينها، رادعة في قدرتها،فإذا لم ينفع التهديد فاستخدام السلاح هو البديل.

ومن ذلك يتضح ان على الدول العربية ان تعطي موضوع تنمية الموارد المائية والمحافظة عليها الأولوية القصوى عند وضـع استراتيجيتها الأمنيـة، ويجب ان يكون موضوع الأمن المائي على راس قائمة الأولويات، وذلك بسبب قلة الموارد المائية التقليدية، مما يستدعي العمل الجاد على المحافظة على هذه الموارد ومحاولة تنميتـها وكذلك إيجاد موارد مائية جديدة. وخصوصاً ان معظم منابع الأنهار بيد دول غير عربية مما لا يعطيـها صفة المورد الآمن، كما ان المياه الجوفية، في اغلب الدول العربية، محدودة ومعظمها غيـر متجدد (ناضب) لعدم توفر موارد طبيعية متجددة كالأمطار تقوم على تغذية هذه المكامن وتزيد من مواردها. لذلك يجب أن ينصب اهتمام القائمين على إدارة الموارد المائية على المحافظة على موارد المياه الجوفية وزيادة كمياتها، بل وتحسين نوعيتها واعتبارها مخزونا استراتيجيا في مكامن آمنة.

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.