العمالة الأجنبية في الخليج العربي

0 292

القادم الى دول مجلس التعاون الخليجي تستحوذ على نظره، منذ الوهلة الاولى، صورتان، الاولى: النهضة العمرانية المبهرة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، والثانية: الكثرة من الاجانب وتحديدا الاسيويين من هنود وباكستانيين وفلبينيين وغيرهم، حتى تكاد تخال نفسك في واحدة من تلك البلدان مع فارق النهضة الماثلة للعيان. ومن هنا يمكن التأكيد أن قضية العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر واحدة من أهم المشاكل والتحديات التي تواجه دول المجلس، نظراً لارتباطها بقضية التركيبة السكانية، وقضية البطالة، وإعادة هيكلة اقتصادياتها، ولا شك أن لقضية العمالة الوافدة أبعادها السياسية والاجتماعية والثقافية على دول المنطقة، التي وجدت نفسها في مواجهة مشكلة كبرت ككرة الثلج، ناهيك عن أنها تنتمي إلى حِقبة ما قبل العولمة، الأمر الذي يزيد في صعوبات العلاج ، ويتطلب هذا الواقع أن تُعالَج هذه المشكلة بحكمة وروية، ومنهج علمي يعتمد على التخطيط بعيد المدى، مع تجنب أي انتهاك لمبادئ حقوق الإنسان، أو أي حقوق أساسية تكتسبها هذه العمالة، التي ساهمت في تنمية اقتصاديات دول المنطقة، بصرف النظر عن أي آثار سلبية لوجودها، وهي مسألة يقع علاجها على الدول التي فتحت أبوابها أمام هؤلاء العمال حتى لا تُتخذ هذه القضية جسراً للتدخل الخارجي، بحجة الدفاع عن حقوقهم.

القضية جد خطيرة ومتعددة الأبعاد والتأثيرات، بل هى قضية مركبة تتعلق بأمن تلك الدول ورؤيتها لمستقبلها فى ضوء الواقع الراهن، ومن هنا جاء هذا الكتاب لإلقاء الضوء على تلك الظاهرة وكيفية تأثيرها على المجتمع الخليجى والبحث عن اليات فاعلة للتعايش وسط هذه الموجات من العمالة الاجنبية.

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.