التجربة القطرية
النهضة الإقتصادية والدبلوماسية الخارجية
ا.د. محمد صادق اسماعيل
لاشك ان دولة قطر قد قدمت خلال السنوات الماضية نموذجا جديرا بالدراسة والبحث خاصة في مجال النهضة الإقتصادية، حيث سعت الدولة إلى استغلال إمكاناتها الإقتصادية الهائلة والممثلة في النفط والغاز. وقد سعت الدولة القطرية لتعظيم الإفادة من تلك الموارد فيما يخدم وضعها الإقتصادي سواء على المستوى الداخلي فيما يرتبط بتحسين مستوى حياة المواطن القطري وواقعه الإقتصادي، وكذلك فيما يتعلق بالعلاقات الإقتصادية بين قطر ودول العالم المختلفة والتي استندت الى القدرات الإقتصادية الفاعلة في الدولة القطرية.
ومن هنا يأتي هذا الإصدار للأكاديمي المصري الأستاذ الدكتور محمد صادق اسماعيل استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية ومدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، والذي سبق له إصدار ما يقارب السبعين كتابا علميا مؤلفا في كافة مجالات العلوم السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتربوية والأدبية.
ويوضح المؤلف مدى سعى الدولة القطرية لتوسيع نطاق عمل سياساتها الخارجية من خلال تدشين علاقات خارجية متوازنة مع دول العالم المختلفة، الى جانب القيام بدور الوساطة في حل النزاعات سواء في المنطقة العربية أو على المستوى العالمي، حيث تشاركت مع الدول الكبرى كالولايات المتحدة الامريكية والدول الأوروبية وكذلك الدول ذات التأثير في المنطقة العربية مثل الدولة المصرية والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية في حل النزاعات داخل الشرق الاوسط.
وقد تبوأت الدولة القطرية مكانة عالمية على المستوى الإقتصادي والسياسي في إطار الجهود التي بذلتها الدولة في سبيل تحسين واقعها الإقتصادي وتحقيق فعالية في السياسة الخارجية، وقد كان العقد الاخير نموذجا لتلك ” التجربة” الفريدة لأحد دولنا العربية التي عظمت من مواردها الإقتصادية في إطار برامج التنمية المستدامة والإنتقال الى التحول الرقمي، وكان هناك دورا فاعلا للقيادة القطرية ممثلة في شخص أمير البلاد الذي كان له دورا مؤثرا في انتهاج سياسات خارجية غلب عليها الطابع التفاعلي مع الدول والمنظمات الدولية.
ويأتي هذا الإصدار ضمن سلسلة تجارب التنمية والتي صارت أحد أبرز السلاسل المعرفية التي تقدم نماذج مختلفة للعديد من التجارب العربية والدولية في محاولة للتعرف على تلك التجارب وتوضيح مدى أهميتها ودورها في تقديم رؤى سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية مختلفة على مستوى العالم.