تاريخياً أرجع الفقه الجنائي جرائم الحاسوب إلى العام 1960. وأما جرائم الذكاء الإصطناعي فإنه يمكن القول إنها بدأت مع العام 1988 وكانت أول الجرائم التي ترتبط عضوياً بالإنترنت هي جرائم العدوان الفيروسي فيما هو معروف في التاريخ القانوني بجريمة دودة موريس المؤخرة واقعتها في 2 الحرث / نوفمبر 1988. ولا يزال الفقه والتشريع المقارن في حقيقة الأمر يستشعر الحرج في التمييز بين كل من جرائم الحاسوب وبين تلك الناجمة عن استخدام الإنترنت ، حتى إن تقرير الأمم المتحدة عن منع الجريمة عام 1995 تبني الموقف المقارن المذكور هذا فصدر عنوان التقرير Computer crimes & other crimes related to computer
((SIEBER). Ulrich, 2001 , 1033.)
لذلك نجد أن تعريف جرائم الحاسوب في الفقه والتشريع يسوده اتجاه يجمع بين الجرائم التي تقع على الحاسوب ذاته وتلك التي يكون الحاسوب وسيلة ارتكابها، فهي لدي هذا الاتجاه تعرف بأنها “فعل غير مشروع يتورط نظام الحاسوب فيه، سواء كان الحاسوب كآلة هو موضوع الجريمة أو كان الوسيلة إلى ارتكابها أو مستودع الدليل المرتبطة بالجريمة”. وهو تعريف مستمد من أكثر التعريفات شعبية لجرائم الحاسوب الذي قال به الأستاذ Donn Parker من حيث إن جرائم الحاسوب هي “جرائم تتطلب دراية ضرورية بالحاسوب لكي يتم ارتكاب الجريمة بنجاح”. ولم تأت الاتفاقية الأوروبية للجريمة عبر العالم الافتراضي المؤرخة 23/11/2001 على تعريف محدد للجريمة عبر الإنترنت، وإنما اعترفت بنوعية من الجرائم يمكن ارتكابها عبر الإنترنت.