الملكية الفكرية والمصنف الرقمى في بيئة اقتصاد المعرفة دكتور محمد صادق اسكاعيل

بداية يمكن التأكيد أن مفهوم الإبتكار يعد أحد أبرز المفاهيم في ضوء اقتصاد المعرفة حيث عرفته  منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بأنُه “تنفيذ لمنتج (سلعة أو خدمة) أو عملية بشكل معتبر، أو أسلوب تسويق جديد، أو أسلوب تنظيمي جديد في ممارسات الأعمال أو في تنظيم مكان العمل أو في العلاقات الخارجية.” ويتجلى نطاق الأنشطة التي يغطيها مفهوم الابتكار أيضاً من خلال تقرير مؤشر الابتكار العالمي السنوي الذي تصدره الويبو وشركاؤها، والذي يُقارن بين الأداء الابتكاري لنحو 130 بلدا باستخدام أكثر من 80 مؤشرا. ولاشك أن حقوق الملكية الفكرية تمكّن المبدعين وخترعين من حماية عملهم واستقطاب الاستثمار الذي يحتاجونه لتطوير منتجهم وتسويقه.

وحماية حقوق الملكية الفكرية ليست وليدة هذا العصر بل إنها قديمة؛ حيث يعتقد أن شمال إيطاليا في عصر النهضة هو مهد نظام الملكية الفكرية، وجاءت أول محاولة نظامية لحماية الإختراعات بنوع من البراءة في قانون صدر في البندقية سنة 1474م ونص على منح حق إستئثاري للفرد، ونشأ أول نظام لحق الملكية الفكرية في العالم خلال ذلك القرن بفضل إختراع الأحرف المطبعية المنفصلة والآلة الطابعة، وقد برز في نهاية القرن التاسع عشر أساليب وظواهر عديدة، كتطور حركة الصناعة ونمو واتساع شبكات السكك الحديدية واستثمار رؤوس الأموال، ونمو التجارة من هنا كان من الضروري حماية حقوق الملكية الفكرية. وفي عام 1883م أبرمت في باريس اتفاقية من قبل اتحاد باريس لحماية الملكية الصناعية دعيت (اتفاقية باريس). وفي عام 1891م أبرمت في مدريد بإسبانيا اتفاقية لقمع بيانات تصدير السلع الزائفة والمضللة دعيت (اتفاقية مدريد). أما في العالم العربي لم تظهر إلا حديثاً، فقد كان أول قانون حق الملكية الفكرية عرفته البلاد العربية هو قانون حق التأليف العثماني الصادر عام 1910م[i].

ويمكن القول أن المصنف الرقمي يشمل كافة المصنفات المتقدمة، فبرنامج الكمبيوتر من حيث البناء والاداء مصنف رقمي، وقاعدة البيانات من حيث آلية ترتيبها وتبويبها والاوامر التي تتحكم بذلك تنتمي الى البيئة الرقمية. وذات القول يرد بالنسبة لكافة العناصر المتقدمة، وبالتالي نرى ان أي مصنف ابداعي عقلي ينتمي الى بيئة تقنية المعلومات يعد مصنفا رقميا وفق المفهوم المتطور للاداء التقني وفق اتجاهات تطور التقنية في المستثبل القريب، وهذا لا يؤثر على انتماء المصنف بذاته الى فرع او آخر من فروع الملكية الفكرية[ii].

واذا ما تناولنا دراسة المصنفات فى بيئة الانترنت، يمكن القول أنه من الوجهة القانونية تثير الانترنت العديد من المشكلات على نحو مستقل عن عالم الحوسبة والاتصالات، وان كانت هذه المشكلات في حقيقتها تمثل جزءا من مشكلات تقنية المعلومات برمتها ومثارة في بيئتها، ويمكن تأطير هذه المشاكل ضمن ثلاث طوائف:

  • مشكلات عقود الانترنت ابتداء من عقود الاشتراك في الخدمة مرورا بالعقود ذات المحتوى التقني ، وعقود الجهات ذات العلاقة بمواقع الانترنت او عقود المستخدمين مع المواقع بما فيها عقود طلب الخدمات والتسوق الالكتروني وعقود الخدمات المدفوعة والمجانية كعقود البريد الالكتروني ورخص استخدام وتنزيل البرامج وعقود ورخص نقل التكنولوجيا وغيرها من العقود التي تقع في نطاق العقود الالكترونية او العقود المبرمة عبر المراسلات الالكترونية . والجامع المشترك بين هذه العقود والتصرفات المتصلة بالانترنت انها تتعلق بالتنظيم القانوني للتعامل مع الانترنت وعبرها[iii].
  • مشكلات حماية حقوق المستخدمين والمتعاملين في بيئة الانترنت وتضم  حقوق المستهلك بوجه عام وحماية الحق في الحياة الخاصة وحماية حقوق الملكية الفكرية في بيئة الانترنت.
  • مشكلات تتصل بأمن المعلومات سواء بالنسبة لمواقع الانترنت او انظمة المستخدمين.

[i] عباس عيسى هلال، حق المؤلف والوسائل القانونية لحمايته، مجلة حماية الملكية الفكرية، ع 56، 1998. ص4.

[ii] يونس عرب، التدابير التشريعية العربية لحماية المعلومات والمصنفات الرقمية، ورقة عمل مقدمة فى الندوة العلمية الخامسة حول “دور التوثيق والمعلومات في بناء المجتمع العربي”، النادي العربي للمعلومات، دمشق، 2008، ص ص 25-26.

[iii]  انظر :- د. حسام الدين الاهواني – حماية حقوق الملكية الفكرية في مجال الانترنت ، ورقة عمل مقدمة الى مؤتمر الملكية الفكرية – جامعة اليرموك – الاردن  10-11/7/2000

.للاطلاع على الدراسة كاملة تواصل مع المركز

Comments (0)
Add Comment