دور السعودية في دعم القضية الفلسطينية..دكتور محمد صادق اسماعيل

0 213

لاشك أن قضية الصراع العربى الإسرائيلى تعد أحد الإشكاليات العربية التى تزامنت مع حصول أغلب الدول العربية على إستقلالها من الإستعمار الأجنبى ، ومن ثم فقد كانت تلك القضية من المتغيرات الإقليمية الرئيسة المؤثرة في العلاقات الخليجية التركية، وقد كانت انتفاضة الشعب العربي الفلسطيني في “هبة البراق”، وفعاليته السياسية كما تجلت في مظاهرات 1933 دافعا للقادة الصهاينة، وبخاصة بن غوريون، أنهم في مواجهة حركة وطنية لها جذورها الشعبية، وأن الشعب العربي الفلسطيني ليس مجرد طوائف، أو قبائل لا يجمعها إطار وطني، وتعززت فكرة ضرورة الحوار مع الحركة الوطنية العربية[1].

ويتضح أنه منذ البدايات الأولى للتواجد الصهيوني على التراب العربي في فلسطين بدا هناك تأثير ملحوظ للحراك الوطني الفلسطيني على الوعي القومي العربي على الخطر الصهيوني. وبتزايد طردي اتسعت مساحة الذين يؤمنون بأن الأمة العربية إنما تواجه تحديًا قوميًا يفرضه التحالف الاستعماري الصهيوني الذي لا يستهدف فلسطين وحدها، وإنما المشرق العربي بأجمعه.[2].

وفي الأيام الأخيرة من عام 1953 وأوائل عام 1954 عقد جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وعبد اللطيف البغدادي ومحمود فوزي سلسلة اجتماعات بحضور سفراء مصر في واشنطن وموسكو ولندن ونيودلهي، حيث تدارسوا الموقف من الصراع العربي – الصهيوني، وانتهوا إلى تحديد الموقف المصري في ضوء الحقائق الثلاث التالية([3]):

الأولى: إن قرار التقسيم لم يؤد إلى تقسيم أرض فلسطين قسمة غير عادلة ولا مبررة أخلاقيًا وتاريخيًا فحسب، وإنما تسبب أيضًا في قسمة الوطن العربي وفصل جناحه الأسيوي عن جناحه الأفريقي، وتعطيل تواصله التاريخي ([4]).

الثانية: إن إسرائيل “لم تكن إلا أثرًا من آثار الاستعمار”، وهي ما أقيمت لتكون فقط وطنًا قوميًا لليهود، وإنما لكي تكون أيضًا الأداة الاستعمارية الأكثر كفاءة واستعدادًا لقهر إرادة الأمة العربية في التحرر والوحدة والتقدم.

الثالثة: إن السبيل القويم للرد على الهزيمة في فلسطين يبدأ بتحرير مصر من الاحتلال والفساد، والتوظيف الأفضل للقدرات العربية، المتمثلة في الموقع والإمكانيات الاقتصاديةوالقوة العسكرية[5].

ولقد جسد الحظر البترولي الذي فرضته المملكة علي عدد من القوي الدولية المؤثرة، والذي صاحب حرب أكتوبر لعام 1973 م (1393هـ) وكذلك خطة الملك فهد للسلام في الشرق الأوسط التي تبناها كل من مؤتمر القمة العربي الثاني عشر ومؤتمر القمة الإسلامي الرابع، حرص القيادة السعودية لوضع جهودها وأمكاناتها الذاتية من أجل قضايا العرب والمسلمين الرئيسية، وفي مقدمتها فلسطين والقدس الشريف. واستمرت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين في جهودها ودعمها المتواصل بما يعود بالخير علي القضية الفلسطينية عبر عملية السلام في الشرق الأوسط  التي بدأت بمؤتمر مدريد للسلام، التي أسفرت عن توقيع اتفاق واشنطن مؤخرا بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، التي اسفرت مؤخرا عن  توقيع اتفاق واشنطن بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، الخاص بتوسيع نطاق الحكم الذاتي الفلسطيني يلي ذلك في مرحلة لاحقة مواصلة المفاوضات بشأن التوصل إلي الحل السلمي الشامل والعادل. وقد أسفرت هذه الجهود عن قيام السلطة الوطنية الفلسطينية في أجزاء من الصفة الغربية وغزة ولا تزال المفاوضات جاريةبهدف الوصول إلي قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وتحرير الجولان السوري والجنوب اللبناني [6].

ولأن ظروف ما بعد تفجر “انتفاضة الأقصى” مختلفة كيفيًا عن ظروف ما بعد تفجر “هبة البراق”، تباينت إلى حد بعيد دواعي الطلب من الأنظمة العربية التدخل في الشأن الفلسطيني. فبالأمس، كانت بريطانيا هي التي توحي بالتدخل، لحمل القيادة على فك الإضراب وإيقاف الثورة والدخول في المفاوضات، أما في زمن “انتفاضة الأقصى” فالذي يطلب التدخل العربي القيادة الفلسطينية، وهي تطلب ذلك من الأنظمة ذات العلاقة الحسنة بأمريكا وإسرائيل، والمسموعة الكلمة في الساحة العربية، كي تساعدها في مجالين:

الأول: مع أمريكا وإسرائيل، والدول الأوروبية المعنية بما يسمى “عملية السلام”، وذلك في محاولة خفض الضغوط على السلطة، لعجزها عن تلبية ما يطلب منها.

الثاني: التدخل مع قيادات المنظمات المنخرطة في المقاومة التي غدت المظهر الأشد بروزًا للانتفاضة لحملها على القبول بهدنة لفترة زمنية محدودة كي يمكن إنجاح المساعي للعودة مجددًا للمفاوضات.[7].

وقد قدمت المملكة الدعم المادي والمعنوي للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني منذ نشأت القضية الفلسطينية وذلك في إطار ما تقدمه المملكة من دعم سخي لقضايا أمتيها العربية والإسلامية. وفي هذا الصدد، قدمت المملكة تبرعاً سخياً في مؤتمر القمة العربية في الخرطـوم عـام (1967م)، كما التزمت المملكة فـي قمـة بغـداد عـام (1978م) بتقديـم دعـم مالـي سنـوي للفلسطينيين قـدرة (1,97,300,000) مليار وسبعة وتسعين مليوناً وثلاثمائة ألف دولار ، وذلك لمدة عشر سنوات (من عام 1979م وحتى عام 1989م) وفي قمة الجزائر الطارئة (1987م) قررت المملكة تخصيص دعم شهري للانتفاضة الفلسطينية مقداره (6) مليون دولار . كما قدمت المملكة في الانتفاضة الأولى (1987م) تبرعاً نقدياً لصندوق الانتفاضة الفلسطيني بمبلغ (1,433,000) مليون وأربعمائة وثلاثة وثلاثون ألف دولار ، وقدمت مبلغ (2) مليون دولار للصليب الأحمر الدولي لشراء أدوية ومعدات طبية وأغذية للفلسطينيين [8].

كما تعهدت المملكة بتمويل برنامج إنمائي عن طريق الصندوق السعودي للتنمية بلغ حجمـه (300) مليون دولار يهتم بقطاعات الصحة والتعليم والإسكان تم الإعلان عنه في مؤتمرات الدول المانحة خلال الأعوام 94-95-97-1999م . بالإضافة إلى الإعفاءات الجمركية للسلع والمنتجات الفلسطينية[9] .

على صعيد آخر ، أوفت المملكة بكامل مساهماتـها المقـررة حسب قمة بيروت (مارس 2002م) لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية ، وما أكدت علية قمـة شـرم الشيـخ (مارس 2003م ) بتجديد الالتزام العربي بهذا الدعم ، حيث قامت بتحـويل كامـل الالـتزام وقـدرة (184,8) مليون دولار للفترة من 1/4/2002م ـ 30/3/2004م . كما أوفت بكامل التزاماتها المقررة حسب قمة تونس (مايو 2004م) الخاصة باستمرار وصول الدعم المالي لموازنة السلطة الفلسطينية لستة أشهر تبدأ من (1) أبريل حتى نهاية سبتمبر 2004م ، حيث قامت بتحويل كامل المبلغ وقدرة (46،2) مليون دولار . ويعتبر دعم المملكة للسلطة الفلسطينية الأكبر من بين مساهمة المانحين العرب للسلطة [10].

ولقد بادرت المملكة في مؤتمر القمة العربي في القاهرة (2000م) باقتراح إنشاء صندوقين باسم صندوق “الأقصى” وصندوق “انتفاضة القدس” برأسمال قدره مليار دولار وتبرعت بمبلـغ (200) مليون دولار لصندوق ” الأقصى ” الذي يبلغ رأسماله (800) مليون دولار، وتبرعت بمبلغ (50) مليون دولار لصندوق ” انتفاضة القدس “الذي يبلغ رأسماله (200) مليون دولار[11].

[1] [1] For more information refer to :

1-  A Comprehensive Survey of Israeli Settlements in the Gaza Strip. Palestinian Center for Human Rights, January, 1996.

  • MALLISON, Thomas: The Palestine problem in International Law and World Order, London, Longman Group, 1986.

[2] راجع فى ذلك المواثيق الصادرة عن منظمات الامم المتحدة منها على سبيل المثال:

  • Documents relating to Arab- Israeli conflicts.
  • A group of resolutions of UN Security council, Ministry of planning and inter national co operation, Palestine.
  • A group of Un General Assembly recommendations, Ministry of planning and international Co. operation, Palestine.

 

(([3] محمد حسنين هيكل، المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل، ج3، (القاهرة: دار الشروق، 1996)، ج1، الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية، لماذا لم يفاوض العرب، كيف فاوضوا، ص58.

(([4] جمال عبد الناصر، فلسفة الثورة (القاهرة: وزارة الإرشاد القومي، 1953)، ص56-57.

[5]  تيسير النابلسي ، الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة، بيروت:  مركز الأبحاث،  2002 ،ص. 119

 

[6] محمد أحمد عبد الله الميموني، دور المملكة العربية السعودية كدولة محورية في العالم الإسلامي وأثره على الامن الوطني السعودي، بحث زمالة غير منشور، القاهرة، أكاديمية ناصر العسكرية، 2008،ص. 43

[7] داوود درعاوى ، جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية خلال انتفاضة الأقصي، رام الله: الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، 2007، ص. 66.

[8] د. فؤاد عبد السلام الفارسى ، الأصالة و المعاصرة . المعادلة السعودية ، شركة المدينة المنورة للطباعة و النشر ، جدة ، 1419 هـ ، ص. 437

[9] محمد صادق اسماعيل، دور المملكة العربية السعودية في العالم الإسلامي، القاهرة، دار العلوم للنشر والتوزيع، 2010،ص.44

[10] موقع وزارة الخارجية السعودية على شبكة المعلومات الدولية ” الإنترنت” www.mofa.net.sa تاريخ الدخول 22/11/2016

[11] محمد أحمد عبد الله الميموني، دور المملكة العربية السعودية كدولة محورية في العالم الإسلامي وأثره على الامن الوطني السعودي، مرجع سابق، ص.47

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.