انهيار الفن العربي..ماذا بعد د. محمد صادق اسماعيل

0 196

 

   يبدو أن الفن العربى يتجه نحو الإنحدار ، بل قل يتم استدراجه إلى طريق لا نعلم مقاصده  . يظهر هذا جليا إذا قمنا بمتابعة ما تعرضه الفضائيات العربية من أغانى مصورة للمطربات (العربيات ) و أقل ما يوصف به بأنه ” بورنو كليب “.

   والبورنو كليب المصور اضحى الشغل الشاغل  للعالم العربي في السنوات القليلة الماضية، ومع أنه ظهر مؤخرا إلا أنه ساهم في تغيير مقاييس الفن في العالم العربي بسرعة، وساهم في انتشار فنانين واختفاء نجوم آخرين.

  بداية يمكن تعريف البورنو كليب – كما يرى الدكتور عبد الوهاب المسيرى – ” بأنه فيلم سينمائي قصير يحتوي علي أغنية‏,‏ ورقص‏,‏ وشيء يشبه التمثيلية‏.‏ كنا نستمع في الماضي للأغنية فنتأمل في كلماتها ولحنها وصوت المغني أو المغنية ثم نحكم عليها‏.‏ وكانت معظم الأغنيات تتحدث عن الحب بين الرجل والمرأة‏(‏ وبالعكس‏).‏ ومع هذا كان هناك أنواع أخري من الأغاني‏:‏ فكان هناك أغنية أو اثنتان تتحدث عن الأم‏,‏ أو عن علاقة الأم بابنتها‏,‏ أو عن الطبيعة‏,‏ أي عن علاقات إنسانية خارج إطار موضوع الحب بين الرجل والمرأة‏,‏ كما كان هناك أغان بالفصحي لبعض كبار الشعراء مثل شوقي‏,‏ والأخطل الصغير‏,‏ وإبراهيم ناجي‏.‏

ومثل معظم أغاني الحب بين الرجل والمرأة كانت معظم هذه الأغنيات تتضمن إيحاءات وإيماءات ورموزا جنسية‏,‏ أقول‏:‏ إيحاءات وإيماءات ورموزا وحسب‏,‏ لأن البعد الجنسي كان دائما مستوعبا في أبعاد أخري رومانسية‏,‏ وفي الصور المستخدمة أو في خلفية الأغنية‏(‏ باستثناء بعض الأغنيات مثل ماقال لي وقلت له‏,‏ ومال لي وملت له لفريد الأطرش‏(‏ والتي منع النحاس باشا رحمه الله إذاعتها‏).‏

كل هذا الإبهام والتركيب والتنوع اختفي تقريبا تماما‏,‏ فأغانى الفيديو كليب الحالية  تؤكد جانبا واحدا من الأغاني وهو الجانب الجنسي‏.‏ فالراقصات لا يتركن أي مجال لخيال المشاهد‏,‏ والصورة عادة أقوي من الكلمة‏,‏ فالكلمة‏(‏ المجردة‏)‏ توجد مسافة بينها وبين المتلقي‏,‏ الأمر الذي يسمح له أن يتأمل في معناها ويتمعن في مغزاها‏.‏

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.